المامقاني

459

غاية الآمال ( ط . ق )

لا فرق على ما ذهب إليه في ( المسالك ) بين كون نصيبه الثابت في الباقي بعد الدّيون ونحوها يساوي قيمة أمّه وعدمه لأن المفروض انتقال ما يساوى قيمتها إليه قبل الدّين قوله و ( كذلك ) لو ساوى نصيبه من الأصل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك فإنه يقوّم نصيبه عليه كائنا ما كان ويسقط من القيمة نصيبه الباقي الثابت ان كان له نصيب ويطلب بالباقي توضيح ذلك انا إذا فرضنا ان مجموع التركة يساوي مائة وعشرين دينارا تسعون منها قيمة أم الولد وثلاثون منها قيمة ما عداها من التركة وان دين الميت مائة وعشرون دينارا فصار مستغرقا وفرضنا ان الورثة ثلاثة أولاد أحدهم ولد الأمة المستولدة فلولدها منها ثلث ومن غيرها ثلث فيقوّم على الولد نصيبه من مجموع التركة الَّتي هي أمّها وغيرها بأربعين ويسقط من القيمة أي قيمة مجموع التركة الَّتي هي الأربعون في المثال نصيبه الباقي الثابت وهو عشرة فيبقى عشرون فيطالب بها لأنها الباقي هذا فيما لو كان له نصيب باق ثابت ويتحقق في كلّ مورد يكون للميّت من التركة شيء زائد على الأمة المستولدة وامّا فيما لو لم يكن له نصيب باق ثابت فلا يكون هناك ما يسقط من سهم ولدها وذلك فيما لو انحصر التركة في أم الولد وكان الورثة كما في السّابق ثلاثة أحدهم ولدها ( فحينئذ ) يقوّم نصيب الولد وهو ثلثها فينعتق ذلك الثلث ويطالب الولد بقيمة نصيبه منها وهو الثلث فتحصل من ذلك ان اللازم هو ان ينعتق نصيب الولد منها أو ما يساوى منها نصيبه من أصل التّركة ويغرم الولد مع ذلك قيمة ما انعتق منها وهذا لم يقل به أحد من الأصحاب في صورة استغراق الدّين وان قال الشيخ ( رحمه الله ) في صورة عدم استغراق الدين بفكّ الباقي من ماله بعد بذل ما قابل سهمه الذي ورثه من الميّت وقال ابن حمزة في تلك الصّورة بأنه يسعى في الباقي هذا وامّا وجه لزوم ما ذكره المنتصر للشيخ ( رحمه الله ) لمقالة الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) فهو انّه قال ويلزمه أداء قيمة النصيب من ماله قوله ولا إشكال في عدم جواز رفع اليد عما دل على بقاء حق الدّيان متعلَّقا بالتركة لا يخفى انّه ذكر وجوها أربعة تردّد الأمر بينها وعدم جواز رفع اليد عما دلّ على بقاء حق الدّيان متعلَّقا بالتركة يبطل الوجهين الأولين امّا إبطال سقوط حق الديان عما قابلها من الدّين فواضح واما تعلَّق حق الدّيان بقيمتها على من يتلف في ملكه وتنعتق عليه وهو الولد فلاستلزامه ارتفاع حق الديان عن التركة ضرورة ان تعلَّق حقهم بقيمتها على الولد ليس معناه الا انّه ارتفع حقّهم عن التركة وتعلَّق بذمة الولد فليسوا مسلَّطين الَّا عليه وإذ قد عرفت ذلك علمت أن الوجهين الأخيرين عبارة عن تعلق حقّ الديان بقيمتها على رقبتها وعن تعلَّق حقّهم بمنافعها قوله وامّا ما ذكره رابعا فهو انّما ينافي الجزم بكون قيمتها بعد الانعتاق متعلَّقا بالولد امّا إذا قلنا باستسعائها فلا يلزم شيء هذا الكلام بظاهره لا يخلو عن خرازة في مقام دفع الاشكال عن مقالة ( المسالك ) لانّه لم يقل باستسعائها بل صرّح بأنّه يلزمه أداء قيمة النصيب من ماله والظاهر أن مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) وبيان ان ما ذكره المنتصر رابعا لا يوجب فساد أصل مذهب ( المسالك ) من الحكم بالعتق غاية ما في الباب انّه مناف للجزم بكون القيمة بعد الانعتاق متعلَّقا بالولد وذلك لا يوجب فساد أصل المذهب فيصح ان يقال بانعتاقها واستسعائها قوله وأنت خبير بان النصوص المزبورة لا تقتضي سقوط حق الديان ومقتضى ما ذكره من أن يكون أم الولد أو سهم الولد منها من قبيل المستثنى من الدّين كالكفن هو سقوط حق الدّيان منها قوله ولو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن فتأمل ( الظاهر ) ان الأمر بالتأمل إشارة إلى مجرّد الأمر بالتدبر فيما ذكره إلى توهينه كما يومي إلى ذلك التصريح باستدارك ما ينافي المطلب الذي أمر بالتأمل فيه بعد قوله نعم يمكن ان يقال ( انتهى ) قوله وحكم جنايتها عمدا يعني في محلّ البحث الَّذي هو جنايتها في حيوة المولى قوله ان يقال إن رقبتها للمجني عليه لا تزيد على رقبتها للمالك الأول جملة لا تزيد خبر ان والمراد انها لا تصير ملكا طلقا له بل تصير ملكا له على حد ملكيتها للمالك الأوّل ولازم ذلك انّه لا يجوز له ان يبيعها أو يتصرف فيها بنقلها إلى غيره الا حيث كان يجوز للمالك الأول قوله ان الاستيلاد يحدث للأم حقا على مستولدها دون غيره فالكلام مسوق لإفادة الحصر وبهذا الاعتبار يصير حاصلا لما تقدم قوله وعن ( الخلاف ) و ( السرائر ) واستيلاد ( المبسوط ) انّه لا خلاف في أن جنايتها تتعلَّق برقبتها قال في كتاب الاستيلاد من ( المبسوط ) ما نصه أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف وهو بالخيار بين ان يفديها أو يبيعها عندنا وعندهم على السيد ان يفديها ويخلصها من الجناية ثم ذكر دليلهم وذكر ما لا حاجة بنا إليه وفي كتاب أمّهات الأولاد من السّرائر ما لفظه أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف والمولى بالخيار بين ان يفديها أو يسلمها للبيع عندنا وعند المخالف على السيّد ان يفديها ويخلَّصها من الجناية ثم ذكر دليل المخالف ويعلم من إطلاق العبارتين انهما لم يفرقا بين العمد والخطأ فيكون كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) مسوق لبيان كونهما مخالفين في مقابل التفصيل بين العمد والخطاء كما جرى عليه هو ( رحمه الله ) لا لبيان كونهما مخالفين في خصوص أحد شقي التفصيل وهو الخطاء قوله لكن عن ديات ( المبسوط ) ان جنايتها على سيدها بلا خلاف الَّا من أبي ثور فإنّه جعلها في ذمتها تتبع بها بعد العتق وهو مخالف لما في الاستيلاد من ( المبسوط ) ما ذكره عن ديات ( المبسوط ) إلى قوله بعد العتق عين عبارة ( المبسوط ) وقال فيه بعدها بلا فصل فإذا ثبت ان عليه الضمان فالذي عليه أقلّ الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها فإن كان الأرش أقلّ فليس للمجني عليه أكثر من أرش جنايته وان كان الأرش أكثر فليس عليه الا القيمة لأنّه هو القدر الذي هو قيمتها انتهى ومنه يعلم أن توجيه ( المصنف ) ( رحمه الله ) له ممّا لا يرضى به صاحبه لعدم مساعدة كلامه عليه قوله خلافا للمحكي عن موضع من ( المبسوط ) والمهذب والمختلف من تعيين الفداء على السيّد نقل هذا الخلاف انّما هو في مقابل التوجيه الَّذي زعم انّه ممّا أفتى به الشيخ ( رحمه الله ) قوله مضافا إلى أن استرقاقها الترك القصاص كفكاك رقابهنّ الذي أنيط به الجواز في صحيحة ابن يزيد المتقدّمة يعنى انّه كما كان بيع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمّهات الأولاد لأجل فكاك رقابهن ولم يكن البيع المذكور الا لمجرّد تخليص من تملك المولى الأوّل الذي باعها على الميّت الذي استولدها ضرورة كون البيع تمليكا لهن للمشتري وصيرورتهن أرقاء له فكذلك المقصود من استرقاق المولى لها انّما هو مجرّد تخليصها من اقتصاص المجني عليه منها قوله فمندفع بما لا يخفى امّا الأوّل فوجه اندفاعه ان السبب انّما هو الجناية وقد جعلها الشارع سببا للاسترقاق وهو موقوف على قابلية وإحداثها أثرا جديد ا وهو استقلال المولى في التّصرف كما اعترف به لم يعلم سببيّة الجناية لها عند عدم قابلية فلم يكن المقام من تأثير السّبب الشرعي بقدر الإمكان لأن ذلك لا يتحقق إلا باعمال السّبب فيما هو مسبّب له وامّا الثاني فوجه اندفاعه انّه قياس بل مجرّد حدس وتخمين لعدم الجامع بين الأمرين المقتضى للإلحاق مضافا إلى عدم تحقق المطلوب في المقيس عليه إذ لا يخلو العلَّة المذكورة هناك عن إجمال كما عرفت الإشارة إليه فيما تقدم وامّا الثالث فوجه اندفاعه انّه من الاستحسانات والاعتبارات